العلامة المجلسي

82

بحار الأنوار

والصغير أولى بالرحمة ، اللهم رب البيت والأستار ، والركن والأحجار ، وساطح الأرض ، ومجري البحار ، ومرسل السحاب والأمطار ، اصرف البلاء عن الصغار ) ثم دعا بصاحب الجرائد فقدها ( 1 ) فقذفها وكتب على كل واحدة اسم ولد ، ثم دعا بصاحب القداح وهي الأزلام ( 2 ) التي ذكرها الله تعالى ، وكانوا يقسمون ( 3 ) بها في الجاهلية ، فأخذ الجرائد من يده ، وساق أولاد عبد المطلب وقصد بهم الكعبة ، فأخذت أمهاتهم في الصراخ والنياح والشق للجيوب ( 4 ) ، كل واحدة تبكي على ولدها ، وجميع الناس يبكون لبكائهم ، وجعل عبد المطلب يقوم ( 5 ) مرة ويقعد أخرى ، وهو يدعو ( 6 ) : ( يا رب أسرع في قضائك ) فتطاولت الأعناق ، وفاضت العبرات ، واشتدت الحسرات ، فبينما هم في ذلك وإذا بصاحب القداح قد خرج من الكعبة وهو قابض على عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد جعل ردائه في عنقه وهو يجره وقد زالت النضارة من وجهه ، واصفر لونه ، وارتعدت فرائصه ، وقال له : يا عبد المطلب هذا ولدك قد خرج عليه السهم ، فإن شئت فاذبحه أو اتركه ( 7 ) ، فلما سمع كلامه خر مغشيا " عليه ، ووقع إلى الأرض ( 8 ) ، وخرج بقية أولاده من الكعبة وهم يبكون على أخيهم ، وكان أشدهم عليه حزنا " أبو طالب لأنه شقيقه من أمه وأبيه ، وكان لا يصبر عنه ساعة واحدة ، وكان يقبل غرته وموضع النور من وجهه ، ويقول : يا أخي ليتني لا أموت حتى أرى ولدك الوارث لهذا النور الذي فضله الله على الخلق أجمعين ( 9 ) ، الذي يغسل الأرض من الدنس ، ويزيل دولة الأوثان ، ويبطل كهانة الكهان .

--> ( 1 ) فقدرها خ ل وفي المصدر : وقدر وفصله وكتب . ( 2 ) في المصدر : القداح الذي كانوا يضربون بها ، وهي التي تسمى الأزلام . ( 3 ) يقتسمون خ ل وكذا في المصدر . ( 4 ) وشق الجيوب خ ل . ( 5 ) في المصدر : وقلق عبد المطلب قلقا شديدا " ، وجعل يقوم اه‍ . وزاد في الدعاء : فانى راغب إليك . ( 6 ) وهو يقول خ ل . ( 7 ) وان شئت اتركه خ ل ومثله في المصدر . ( 8 ) في المصدر : على الأرض . ( 9 ) في المصدر زيادة هي : وتقاتل معه الملائكة المقربين .